السيد محمد بن علي الطباطبائي

358

المناهل

قائلا بعد الإشارة إلى ما ذكره هؤلاء الجماعة وفيه بحث لان هذا لا يتم الا على القول بتنزيل البيع والصلح على الإشاعة كالاقرار وهم لا يقولون به بل يحملون اطلاقه على ملك البايع والمصالح حتى لو باع ابتداء مالك النصف بنصف العين مط انصرف إلى نصيبه ووجهوه بان اللفظ من حيث هو وان تساوت نسبته إلى النصفين الا انه خارج قد ترجح انصرافه إلى النصف المملوك للبايع نظرا إلى أن اطلاق البيع انما يحمل على المتعارف في الاستعمال وهو الذي ترتّب عليه الانتقال بفعل المتعاقدين ولا يجرى ذلك الا في المملوك بخلاف الاقرار فإنه اخبار عن ملك الغير بشئ فيستوى فيه ما هو ملكه وملك غيره فاللازم هنا ان ينصرف الصلح إلى نصيب المقر له خاصّة فيصح في جميع الحصّة بجميع العوض وتبقى المنازعة بين الاخر والمتشبّث هذا ان وقع الصلح على النّصف مط والنّصف الذي هو ملك المقر له اما لو وقع على النّصف الذي أقر به المتشبث توجّه قول الجماعة لان الاقرار منزلة على الإشاعة والصّلح وقع على المقر به فيكون تابعا له فيها وعلى هذا ينبغي حمل كلامهم لئلا ينافي ما ذكره من القاعدة الَّتي ذكرناها وهذا توجيه حسن لم ينبوا عليه وانّما ذكر الشّهيد في بعض تحقيقاته احتمال انصراف الصّلح إلى حصّته المقر له من غير مشاركة الاخر مط وتبعه عليه الشيخ على وأورد عليه في مجمع الفائدة قائلا بعد الإشارة إلى ما ذكره وفيه بحث اما أولا فلان قول الجماعة ذلك انما هو في مال مشخص من غير نزاع للبايع والمصالح وفيما نحن فيه ليس كك لوجود النزاع وعدم ثبوت نصف خالص له بل انما يثبت له بحسب الشرع الربع لان الفرض ان جميع ما ثبت له مشترك بينه وبين شريكه بحسب نفس الامر وحكم الشرع ظاهرا باقرارهما والظ انه لا نزاع في أن المقر به مشترك بينهما ويفهم من كلامه أيضا فما صالح الا على ربعه وربع شريكه إذ ليس نصف المصالح عليه الا ذلك ولا يمكن له مصالحة النصف المخصوص وهو ظ لما مر ولما سيجئ واما ثانيا فإنه على تقدير تسليم ذلك هنا قرينة صريحة دالة على أنه ما اصطلح الا على النصف الذي أقر له به المتشبث به وما قصد المتشبث والمقر له الا ذلك فينصرف إليه وإن كان مط أو مقيدا بكونه الذي له لأنه الذي ظهر بحسب الظ ورضى المقر له بالصلح عليه واما ثالثا فلانه لا يحتاج هنا إلى بحث وتوجيه فان كلامهم ظ بل صريح في أن المصالح عليه انما هو النصف المقر به إذ لم يصالح المقر الا عليه وما ثبت بحسب ظ الشرع للشريك المصالح الا ذلك اما لو صرح بأنه انما يصالح على نصفه الذي له في نفس الامر غير المتنازع والمقر به فإن كان المقر عالما ورضى به يلزمه الاقرار بثلثه أرباع العين الربع للشريك والنصف للمصالح وهذا بعيد إذ هو منكر للنصف الاخر ويقول إن ليس للاخر فيه شئ أصلا ولهذا ما توجه الأصحاب إلى هذا الاحتمال وحكموا مط بما مر فالحكم كما قالوه سواء قال صالحتك على النصف المقر به أو نصفى أو اطلق وينصرفان إلى الأول لما مر الا ان يصرح وح لم يقع الصلح لعدم رضا الطرف الآخر وهو المقر فت ومنه علم أنه لو قال إني قصدت ما لي من غير إشاعة لا يسمع فان للمقر ان يقول انى ما اشتريت الا ما أقررت به وهذا مسموع منه وعلم أيضا ان احتمال الشهيد الذي تبعه فيه الشيخ على ليس بجيد بل المشهور هو الظ والعجب أن المتأخرين خصوصا الشيخ على قليلا ما يخرجون عنه مع ضعف دليله وقوة دليل خلافه ويخرجون في مثل هذه المواضع فكان غرضهم مجرد ابداء الاحتمال لا الفتوى به وينبغي مراجعة كلامهم وعلى تقدير الفتوى فالظ انه في المطلق أو نصفى لا الاخر وفيما ذكره قدس سره نظر بل الأقرب ان يفصل فيقال ان وقع الصلح على موضع معين من تلك العين على أنه للمقر له فلا اشكال في أنه يشاركه صاحبه الذي أقر باستحقاقه لتلك العين باعتبار ذلك السبب فيجرى التفصيل الذي ذكره الجماعة المتقدم إليهم الإشارة ووجهه في غاية الوضوح وان وقع الصلح على النصف المشاع الذي هو كلى وليس بمتشخص في الخارج بوجه من الوجوه ويستحقه المقر له باعتقاد المقر وهو المدعى عليه واعتقاد صاحبه المشارك له في السبب فيختص المقر له بما وقع الصلح عليه ولا يشاركه أحد في شئ وذلك لأنه مقتضى الأصول والقواعد الشرعية كما لا يخفى وليس لها هنا معارض من شئ من الأدلة الأربعة بناء على أن مجرد فتوى جماعة بشئ لا يكون بنفسها حجة شرعية واما دعوى الشهرة فهي غير ثابتة ولو سلمت ففي حجتيها اشكال ولا فرق فيما ذكرناه من التفصيل بين أن يكون السبب المقتضى لاشتراك المقر له مع صاحبه في تلك العين المتنازع فيها إرثا أو غيره وينبغي التنبيه على أمور الأول لو ادعى كل واحد منهما النصف من غير سبب موجب للشركة كما لو ادعى أحدهما النصف بسبب الإرث والاخر بسبب الشراء فصرح في يع ود والتحرير ومجمع الفائدة والكفاية بأنها لم يشتركا فيما يقر به لأحدهما دون الاخر بل يختص المقر له بما وقع عليه الصلح واحتج على ذلك في جامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة بان ملك أحدهما لا يستلزم ملك الاخر فلا يقتضى الاقرار لأحدهما بما يدعيه مشاركة الاخر إياه وما ذكروه حسن قبل ثبوت صحة دعوى المدعى الاخر الذي لم يقر المدعى عليه له واما بعد ثبوتها فلا فرق بين محل البحث والمسئلة السابقة في لزوم مراعاة التفصيل المتقدم ونبه على عدم الفرق بين المسئلتين في جامع المقاصد قائلا ولقايل ان يقول لا فرق بين تغاير السبب وكونه مقتضيا للتشريك في عدم الشركة لان الصلح انما هو على استحقاق المقر له وهو امر كلى يمكن نقله عن مالكه إلى اخر ولهذا لو باع أحد الورثة حصته من الإرث صح ولم يتوقف على رضى الباقين فان أجيب بان الانكار لاستحقاق الاخر صير النصف كالتالف فيجب أن يكون منهما لامتناع تلف حصة أحدهما دون الاخر قلنا فإذا تغاير السبب يجب أن يكون كك مع اعتراف المقر له بالشركة وقد سبق في البيع فيما إذا قال النصف لك والنصف الآخر لي ولشريكى ما ينافي اطلاقه ما هنا حيث إنه حكم بالتشريك بينهما في الحاصل والتالف في احكام التنازع في الرهن تردد في التشريك وعدمه ونبه شيخنا الشهيد على ذلك في حواشيه على الكتاب وفيما ذكره نظر فت الثاني نبه في جامع المقاصد على الفرق في مسئلة الإرث بين صورتي وقوع الصلح قبل قبض الورثة لسهامهم وبعدها قائلا والذي يقتضيه النظر ان الحكم في مسئلة الإرث قبل قبض الوارثين صحيح لان الحاصل من الشركة قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة والتالف لا يحتسب عليهم وكأنه لم يكن وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم والظ انه لا خلاف في ذلك اما بعد القبض واستقرار الملك لهم وانقطاع كل من الورثة عن حق